الشيخ محمد الصادقي

296

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فمن كان له قلب ولكنه مقلوب ، أو سمع ولكنه لا يلقى إلى المسموع ، بل يلغى ، أو يشغل بما يلهيه ، إنه هو الميت بعينه ، فلا يتذكر باية ذكرى ، ولا يكون شهيدا لأية ذكرى ، والدنيا كلها ذكرى ، يعيشها كما الأموات ، فلا تعيّشه فإنه من أصحاب القبور : و « إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » ( 35 : 22 ) « فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً » ( 77 : 5 ) - : ملائكية وبشرية أم كونية - تطلب إلقاء السمع بقلوب واعية ، فاما الملقون السمع : الذين « يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ » ( 26 : 223 ) أو المعزولون عن السمع : « إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » ( 27 : 212 ) فهم موتى لا يتذكرون ! أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 25 : 44 ) : و « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » : ينبض بحياة الذكرى والعقل « أو » وعلى أقل تقدير ، واعتادا لحياة قلب منير « أَلْقَى السَّمْعَ » الواعي « وهو » بروحه وقلبه « شهيد » حاضر عتيد : لتلقّي ما يسمع ، فتحويله إلى قلبه ليستزيد هدى ونورا ! وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فترى - إذا - يمسنا من خلقهم الأول من لغوب : تعب ونصب - فنعيى به عن خلقهم الثاني ؟ « أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » ؟ وما خلقهم بجنب السماوات والأرض الا كقطرة في فلاة في : « لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 40 : 57 ) . كأن ناكري الخلق الثاني المعاد ينكرون الخلق الأول فهم في ريبهم يترددون ؟ « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ( 29 : 61 ) أو انه لغب من الخلق الأول عاجزا ؟ ولم يمسه في خلق السماوات والأرض وهو أكبر من خلق الناس ، فهل يمسه - إذا - من خلق الناس من لغوب ، ولكي يعيى لاغيا عن الخلق الثاني ؟ وهناك في التوراة نجد فرية اللغوب في خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، فآية اللغوب ، بضمن ما هي تنديد بالمشركين في زعم اللغوب ، وما سمعناهم